|
بانوراما
حالة الطقس
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الخميس
|
الجمعة
|
السبت
|
الأحد
|
|
|
|
أصيلة عبر التاريخ |
|
|
|
الصفحة 1 من 4 
الأستاد عبد الوهاب ابن منصور (المغرب)المؤرخ الرسمي للمملكة المغربية ومدير مديرية الوثائق الملكية .مؤلف عدة كتب في التاريخ. يعتبر الموقع الجغرافي والوضع الطبيعي من العوامل الكبرى التي تطبع حياة الجماعات البشرية وتتحكم في تواريخ المدن والقرى التي تقيم بها .فالشعوب التي تسكن في مناطق تسعفها الطبيعة بمناخ جميل يضمن لها العيش الرخي والرغيد ،وبجهات مطروقة تذرعها قوافل المسافرين والتجار جيئة وذهابا تشهد من الوقائع والأحداث ويزدهر فيها من الثقافات والحضارات ما يجعل تاريخها عامرا وسجل أيامها مليئا. وعلى عكسها الشعوي التي تسكن في مناطق تقسو فيها الطبيعة وتشح ،وبجهات نائية منعزلة لا تجتاز بها القوافل ويقل فيها الغادي والرائح، فهذه يكون تاريخها وتاريخ المدن والقرى التي تسكنها تافها وفي مستوى حياة الخصاصة والعزلة التي تعيش فيها. ولا شك في ان المنطقة الشمالية الغربية من المغرب ، التي تقع فيها مدينة أصيلة ،هي من المناطق ذات الطبيعة الكريمة والموقع الجغرافي الخطير ،لأنها تقع في مدخل البحر المتوسط ، سرة الدنيا ومهد حضارتها ، وعلى ممر مائي دولي يربط القارات ،كما أنها تتمتع بكل العوامل الطبيعية المساعدة التي تجعل عروق الحياة والحيوية تنبض فيها باستمرار. ومع أن أصيلة لاتقع مباشرة على مضيق جبل طارق فان قربها من أرس أشقار -أعلىنقطة في افريقيا -، ومجاورتها لمدينتي سبتة وطنجة جعلاها تتأثر على الدوام بكل ما يقع في هاتين المدينتين وفي غيرهما من المدن والربط و الحصون التي تقع في المنطقة او كانت تقع فيها. أصيلة في القرن الخامس عشربل ان الأنظار كانت تمتد اليها مسبقا في بعض الأحيان عند وضع المشاريع التي تهم المنطقة كلها و ربما المغرب جميعه كما سنرى ذلك فيما بعد. فلا غرابة أن نرى اسم أصيلة يتردد على ألسنة القصاص و يثبث في سجلات الأحداث من أقدم عصور التاريخ، مثلما يتردد ذكر طنجة و سبتة و مدن اخرى غيرهاسادت في تلك الجهة ثم بادت . و تنص الروايات التاريخية على أن أصيلة- التي كانت تدعى زيليس- عاصرت قرطاجنة، و امتازت في عهد الملوك الموريتانيين بسك نقود فيها مكتوبة بحروف و لغة بونية، و انها دانت بالطاعة و الولاء لبوكود، فكلفها ذلك غاليا، لأن أوكتاف الروماني أمر بنفي سكانها الى اسبانيا و احلال سكان آخرين من أصل روماني و ايبيري محلهم فيها و لكنها خولت بسبب هؤلاء الطارئين الجدد نظام المستوطنات ، ومتع أهلها بكثير من الحريات و الحقوق، خاصة في الميدان القضائي و الجبائي كما أن حاكمها لم يكن يعين من طرف روما و انما كان ينتخب من طرف السكان.
|
|